الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

15

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

والعسب بضم المهملتين ثم موحدة جمع عسيب وهي جريد النخل كانوا يكشطون الخوص ويكتسبون في الطرف العريض وقيل العسب طرف الجريدة العريض الذي لم ينبت عليه الخوص والذي ينبت عليه الخوص السعف والرقاع جمع رقعة وقد يكون من جلد أورق أو كاغد وفي رواية وقطع الأديم واللخاف بكسر اللام ثم خاء معجمة خفيفة وآخره فاء جمع لخفة بفتح اللام وسكون المعجمة وفي رواية واللخف بضمتين وآخره فاء قال أبو داود وهي الحجارة الرقاق قال الخطابي صفائح الحجارة الرقاق قال الأصمعي فيها عرض ورقة وفسره ابن حجر بالخزف بفتح المعجمة والزاي وهي الآنية التي تصنع من الطين المشوى وفي رواية قال زيد فقدنا آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ بها لم أجدها مع أحد الا مع خزيمة الأنصاري من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه فألحقناها في سورتها وخزيمة هو ذو الشهادتين روى البخاري في صحيحه عن أنس أن حذيفة قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشأم في فتح أرمينية وآذربيجان مع أهل العراق وأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة وقال لعثمان أدرك هذه الامّة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلى إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردّها إليك فأرسلت إليه فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان لرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة فأرسل في كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق * واعلم أنه قد اشتهر أن عثمان أوّل من جمع المصاحف وليس كذلك بل أوّل من جمعها في مصحف واحد أبو بكر الصدّيق ثم أمر عثمان حين خاف الاختلاف في القراءة بتحويله منها إلى المصاحف هكذا نقله البيهقي كذا في البرهان ذكر اللغات التي نزل بها كلام اللّه يقال اللغات التي نزل بها كلام اللّه العربية والعبرانية والسريانية القرآن نزل باللغة العربية والتوراة بالعبرانية والزبور والإنجيل بالسريانية كذا في الانسان الكامل يعنى ان الإنجيل بالسريانية وفي صحيح البخاري في قصة ورقة بن نوفل أنه تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني يكتب من الإنجيل بالعربية فيفهم منه أن الإنجيل كان بالعبرانية وفي رواية الزبور باللغة العبرانية وهو مائة وخمسون سورة فإذا عبر عن كلام اللّه بالعربية يسمى قرآنا وان عبر بالعبرانية يسمى توراة وإذا عبر بالسريانية يسمى زبورا وإنجيلا وهذه العبارات جميعها كلام اللّه تعالى من غير خلاف بين العلماء لأنها يفهم منها ما يفهم من كلام اللّه الذي هو قائم بالنفس وهو مدلول هذه العبارات فان العلماء أجمعوا على أن المحفوظ في الصدور والمقروء بالألسن والمكتوب في المصاحف يقال له كلام اللّه * مطلب أولو العزم وأما أولو العزم من الرسل فهم الذين كانوا مأمورين بقتال الكفار وجهاد الفجار بعد تبليغ الرسالة إليهم بخلاف النبوّة والرسالة فان الجهاد ليس بشرط فيهما كما كان في أوائل بعثة نبينا صلى اللّه عليه وسلم حيث كان يوحى إليه تارة ان عليك الا البلاغ ووقتا يخاطب بقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وفي الأواخر صار مأمورا بالقتال والجهاد قال اللّه تعالى قاتلوا المشركين كافة فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم * وفي الكشاف أولو العزم أولو الجدّ والثبات والصبر قيل هم نوح وإبراهيم ويعقوب ويوسف وأيوب وموسى وداود وعيسى عليهم الصلاة والسلام * وفي المدارك المراد من أولى العزم ما ذكر في الأحزاب وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم * وفي عمدة المعاني أولو العزم هم أصحاب الشرائع وقيل هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام وقيل ثمانية عشر نبيا ذكروا في الانعام في ثلاث أو أربع آيات متواليات